لبيب بيضون
717
موسوعة كربلاء
وأتقدم في القرن العشرين ، بعد أربعة عشر قرنا ، من هذا الجيل في العصر بصورة للحسين ، عسى أن يسطع منها ضوء يهدي ، وعطر يرفع ، وصوت يهبّ سامعه إلى نجدة الحق ، ونصرة الشمائل . وكل ذلك في سبيل الإنسانية والحضارة ، وكلتاهما جناحان نحو آفاق اللّه . لقد استهوت على معاوية وبني أمية شهوة الحكم وشهوة الفتوحات ، وكلتاهما فرع من حب العيش والدنيا ، وصدى لغريزة التملك والحياة ، ومنها الهوس بالحرص على النسل ، وتوريثه وتعزيزه . واليوم ذهب الفتح ، وانقضى الحكم ، وانطفأت قناديل الفتوحات ، وأصبح الكل هباء وفناء ، لأنهم لم يعملوا كل ذلك بدافع من سمو الحقيقة العليا ، بل عملوا على تعطيل الشورى وعدالتها ، وتغليب الوراثية والنفعية والاستبدادية . في حين قام الهاشميون من أبناء علي عليه السّلام ، ليثبّتوا مبدأ الخلافة والإمامة ، ولم يدعوا إليها بدافع الاستبداد والأثرة وحب التوريث ، بل كانوا أهلا لها ، وكانوا أصحاب حق وأصحاب مواقف . ولذلك استشهدوا في سبيل مبدئهم ، وخلدتهم العقيدة والتاريخ . - ما قيمتنا اليوم ؟ : نحن اليوم بعد علي والحسين عليه السّلام ، وبعد الراشدية المثلى والرسول العظيم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أكثر عددا من مسلمي عصر صدر الإسلام ، والعصر الأموي والعباسي ، وأغنى مالا وأقوى عددا ، وأوسع رقعة وأغزر طاقة وعلما ؛ ولكننا لا نساوي والله قيمة شهيد واحد مات مع الحسين عليه السّلام ، ولا نصلح أن ننتسب إلى صحابي واحد جاهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . لماذا ؟ . لأننا فقدنا حب الحق والبطولة ، وفضّلنا المال والثياب والقصور والمزارع والمراكب وبهرج العيش . فمتى يقوم فينا من يحب الموت لتتقدم منه الحياة ، ويطلب الشهادة ليحيا في فردوس البطولة ؟ . 873 - ما هو السبب الحقيقي لقتل يزيد للإمام الحسين عليه السّلام ؟ : ( مقدمة مرآة العقول للسيد مرتضى العسكري ، ج 2 ص ) يخيّل للمرء لأول وهلة أن سبب قتل يزيد للحسين عليه السّلام هو لأنه لم يبايع له ، وهو ما كان يشيعه يزيد بين الناس ، فيقول : إنه خارجي خرج عليّ فقتلته . ولكن هل هذا هو السبب الحقيقي لقتله عليه السّلام ؟ .